ابتكر مطورون في جامعة جنوب الأورال الحكومية جهازًا لتحديد إحداثيات ومواقع الطائرات، مما يتيح توجيهًا دقيقًا للغاية لمركبات الإطلاق والطائرات المسيّرة أثناء الهبوط. ويعتمد النظام جزئيًا على مكونات محلية الصنع، حيث يحدد ليس فقط الارتفاع والموقع الزاوي بالنسبة لمنطقة الهبوط، بل أيضًا إحداثيات الطائرة نفسها.
يُحدد هذا الجهاز الملاحي الفريد ارتفاع الطائرة وموقعها الزاوي بالنسبة للأرض، مما يُسهم في ضمان هبوطها الآلي دون تدخل بشري. وتُساعد معايير الطائرة في الجو، التي يقرأها الجهاز، في التحكم الدقيق بمحركها، مما يضمن حفاظ الطائرة على وضع رأسي متوازن قبل لحظة الهبوط مباشرة.
«أوضح نيكولاي دوداريف، الأستاذ المشارك في قسم الإلكترونيات اللاسلكية وأنظمة الاتصالات بجامعة جنوب الأورال الحكومية: يُعدّ ضمان تحديد موقع الطائرة بدقة أثناء الهبوط أحد التحديات الرئيسية للملاحة اللاسلكية الحديثة. وتكمن أهمية هذه المشكلة في عدم موثوقية مناورات الهبوط، والتي تُعزى في معظمها إلى تأثير العامل البشري على التحكم في الطائرة. ويتطلب تحسين موثوقية الطائرات أثناء الهبوط تطبيق نمط تشغيل ذاتي، يُعدّ نظام الملاحة أحد مكوناته الأساسية. وعند تصميم مثل هذا النظام، من الضروري مراعاة عدد من المتطلبات الحاسمة، بما في ذلك تعدد الاستخدامات، وصغر الحجم، وسرعة النشر، وغيرها من المعايير. وتُعدّ أنظمة تحديد المدى الراديوي أحد الأساليب الواعدة لتطبيق نظام ملاحة يلبي هذه المعايير».
يتألف نظام تحديد المدى الراديوي الذي اقترحه علماء تشيليابينسك من جهاز إرسال راديوي مُثبّت على متن الطائرة مزود بثلاثة هوائيات، وجهاز استقبال راديوي أرضي. يحدد هذا النظام معايير الملاحة باستخدام طريقة الطور. وقد أعاد الباحثون تصميم خوارزمية النظام السابق الذي كان يستخدم جهاز استقبال راديوي أرضي. مكّن هذا من تحديد ليس فقط الارتفاع والموقع الزاوي بالنسبة لمنطقة الهبوط، بل أيضًا إحداثيات الطائرة.
يتميز هذا الابتكار بكونه، ولأول مرة، يدمج عدة أجهزة لتحديد المدى الراديوي في آنٍ واحد، حيث تحدد هذه الأجهزة في الوقت نفسه قيمًا متعددة لمسافة الجسم عن الأرض، وتحل تلقائيًا مسألة هندسية في حال وجود انحرافات زاوية للطائرة، موفرةً بيانات مُعالجة مسبقًا تُمكّن المختصين من التعويض السريع والدقيق عن الموقع المكاني للطائرة لضمان هبوط آمن. تجدر الإشارة إلى أن المطورين كانوا يستخدمون سابقًا أجهزة تحديد مدى راديوي صينية الصنع، وهي الآن مكونات من تصميم محلي.
من بين المزايا، يُشيد المختصون بكفاءة الجهاز وانخفاض تكلفته. بالمقارنة مع أنظمة الرادار ذات الوظائف المماثلة، فإن الجهاز الذي طوره مطورو تشيليابينسك أرخص بعشر مرات.
«أوضح ستانيسلاف ليسوف قائلاً: لاختبار وظائف الجهاز وتقييم دقته، تم تطوير نموذج أولي وإجراء دراسات تجريبية. تتمثل الميزة الواضحة للجهاز المُطوَّر في انخفاض تكلفته مقارنةً بالأجهزة المماثلة. فقد تبين، عند الأخذ في الاعتبار تكلفة شراء المكونات وتصنيع العناصر الهيكلية، أن تكلفته منخفضة مقارنةً بأجهزة الملاحة التي تؤدي وظائف مماثلة. وقد تمكنا من توفير المال بفضل نهج غير تقليدي: استخدمنا طريقة تعتمد على الطور لتقدير المسافة من هوائيات النظام الموجودة على متن الطائرة إلى جهاز الاستقبال اللاسلكي الأرضي، ثم قمنا بحساب المواقع الزاوية».
بعد تحديد الموقع المكاني للجسم، يقوم الجهاز الجديد بنقل معلومات الملاحة المقاسة والمعالجة بسرعة إلى نظام التحكم في الطائرة.
يُنفَّذ المشروع بتمويل من وزارة التعليم والعلوم في منطقة تشيليابينسك ضمن مشروع «تقنيات لتحسين نماذج الطائرات بدون طيار التجريبية».



