اكتشف علماء من جامعة جنوب الأورال الحكومية مادة جديدة ذات تأثير مضاد للقلق

تتميز الجزيئات المُصنّعة في جامعة جنوب الأورال الحكومية بقدرتها على الارتباط ببروتين SERT (ناقل السيروتونين) الرئيسي في الدماغ، والمسؤول عن تنظيم المزاج. نظريًا، يُمكن أن يُشكّل هذا المركب الكيميائي أساسًا لأول دواء من نوعه، يعمل بشكل انتقائي، لعلاج اضطرابات القلق.

من بين العديد من المركبات الكيميائية التي ابتكرها باحثو جامعة جنوب الأورال الحكومية، اختارت تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعلوماتية الحيوية عدة جزيئات مرشحة أظهرت أعلى إمكانية للتفاعل مع بروتين SERT (ناقل السيروتونين) الرئيسي في الدماغ، والمسؤول عن تنظيم المزاج.

ولتأكيد هذا التوقع الافتراضي، أجرى باحثون من مختبر أبحاث علم الأمراض الجهازية والأدوية المتقدمة في جامعة جنوب الأورال الحكومية دراسة من مرحلتين على نماذج حيوانية.

«أوضحت ماريا كوميلكوفا، الباحثة الرئيسية في المختبر: في المرحلة الأولى، درسنا تأثير المواد على أسماك الزيبرا (Danio Rerio). أجرينا فحصًا للسمية، واخترنا مركبين لمزيد من الدراسة. ثم هيأنا ظروفًا «مجهدة» محددة للأسماك، مُحدثين حالة مشابهة للتوتر والقلق المزمنين لدى البشر، واختبرنا تأثيراتهما البيولوجية. في ظل هذه الظروف المجهدة، فشل أحد المركبين في إحداث التأثير المتوقع، فتم استبعاده. أما المركب الثاني، فقد أظهر خصائص واضحة مضادة للقلق: إذ أصبحت الأسماك "المجهدة" أكثر هدوءًا، وأبدت سلوكًا استكشافيًا طبيعيًا أكثر تحت تأثيره. بعبارة أخرى، من بين عشرات الجزيئات الافتراضية، ومن خلال النمذجة الحاسوبية والاختبار على الأسماك، برز مركب واحد فائز - مادة ذات تأثير مضاد مستمر للقلق».

تم اختيار المركب للمرحلة التالية من الدراسات على الثدييات. ولتحقيق ذلك، استخدم العلماء سلالة فريدة من فئران المختبر ذات استعداد وراثي لحالات مشابهة للاكتئاب البشري. وقد أسفرت سلسلة من الاختبارات السلوكية (مثل اختبار المتاهة المرتفعة واختبار السباحة القسرية) والتحليل الجزيئي اللاحق لأنسجة دماغ القوارض عن نتيجة واضحة: الدواء يخفف القلق بفعالية دون التأثير على أعراض الاكتئاب.

«قالت ماريا كوميلكوفا: كنا نبحث عن دواء ذي تأثيرين في آن واحد، لكننا اكتشفنا بدلاً من ذلك دواءً مضادًا للقلق انتقائيًا. وهذا اكتشاف قيّم بنفس القدر. فقد أكد التحليل الجزيئي للدماغ أن المركب يعمل تحديدًا على مسار القلق، دون التأثير على الآليات المرتبطة بالاكتئاب».

ويعتقد باحثو تشيليابينسك أن المركب الجديد يحمل آفاقًا واعدة. فإذا أمكن تأكيد الانتقائية الفريدة للمركب في دراسات لاحقة، فقد يُصبح أساسًا لأول أدوية من نوعها ذات تأثير انتقائي ضد اضطرابات القلق. على عكس البنزوديازيبينات، قد لا يُسبب هذا المركب النعاس أو الإدمان، وعلى عكس مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، قد يكون مفعوله أسرع دون التأثير على الأعراض الأخرى.

سيُجري العلماء دراسة تفصيلية حول حركية الدواء (امتصاص المادة وتوزيعها وإخراجها)، ودراسات حول سميتها على الجهاز التناسلي، وآثارها طويلة الأمد، وبعدها ستكون المادة الجديدة متاحة للتجارب السريرية.

إيكاترينا بولنيخ
You are reporting a typo in the following text:
Simply click the "Send typo report" button to complete the report. You can also include a comment.