أصبحت جامعة جنوب الأورال الحكومية منصةً لانطلاق "المحاضرة الإقليمية للجمعية الجغرافية الروسية"، والتي تضمنت عرض الفيلم الوثائقي "القلعة" (Tsitadel). وقد جمعت هذه الفعالية الطلاب والأساتذة والضيوف الكرام حول موضوعات الذاكرة التاريخية، والبطولة، وتواصل الأجيال.
وقبل بدء العرض، ألقى الضيوف الكرام كلمات ترحيبية للمشاركين. وكان من بين الحاضرين في القاعة: نائبة رئيس حكومة مقاطعة تشيليابينسك مارغريتا بافلوفا، ونائب مدير دائرة التنمية الإقليمية بالمديرية التنفيذية للجمعية الجغرافية الروسية نيكولاي فيرشيغورا، ومطران تشيليابينسك ومياس أليكسي، بالإضافة إلى مؤلف الفيلم أليكسي نيكولين.
صرحت مارغريتا بافلوفا قائلة: "لقد أعلن الرئيس هذا العام عاماً لصداقة شعوب روسيا، ومن المهم جداً بالنسبة لنا إقامة فعاليات توحد الناس حقاً. نحن يسعدنا أن نعرض للطلاب فيلماً يحفزهم أولاً وقبل كل شيء على التفكير في ماضينا التاريخي، وجذورنا المشتركة، ومصيرنا الواحد. خلال الفيلم، يمر البطل بتحول داخلي عميق، حيث يجد إجابات لأسئلة لم تخطر بباله من قبل، ويكتشف تاريخنا المتعدد القوميات من خلال تتبع بطولات جده الأكبر. إنني أقدر عالياً ردود فعل الشباب، وتأملاتهم في أحداث اليوم، والاستنتاجات التي يخلصون إليها لأنفسهم".
وكان من بين الحضور طلاب جامعة جنوب الأورال الحكومية، ومنتسبو "المركز التعليمي العسكري" التابع للجامعة، بالإضافة إلى أعضاء هيئة التدريس والموظفين من مختلف جامعات مدينة تشيليابينسك. وبالنسبة للكثيرين منهم، كان الفيلم تجربة شخصية عميقة ومؤثرة.
وقد صرحت أناستاسيا لابو، نائبة رئيس جامعة جنوب الأورال الحكومية لشؤون سياسة الشباب والقضايا الاجتماعية، قائلة: "من خلال جهودنا المشتركة، نقدم مساهمة كبيرة في تطوير التربية الوطنية وغرس روح المسؤولية تجاه الوطن. كما أود أن أعرب عن امتناني لزملائي على اختيارهم لجامعتنا لتكون منصة الانطلاق لتنفيذ هذا البرنامج. إن الفيلم يظهر بوضوح مدى أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية".
يتناول الفيلم الوثائقي "القلعة" قصة قاسم جارمينوف، أحد أبطال الدفاع عن قلعة بريست. فقد كان من أوائل الذين خاضوا المعركة في 22 يونيو 1941 دفاعاً عن القلعة، ومرّ بمرارة الأسر وأهوال معسكرات الاعتقال النازية. ولاحقاً، شارك قاسم في حركة المقاومة الشعبية (الفدائيين) على أراضي تشيكوسلوفاكيا حتى مايو 1945. وبعد انتهاء الحرب، عاد قاسم جارمينوف إلى مدينة شيمكنت، حيث كرس حياته للعمل السلمي وأصبح معلماً في مدرسة.
ويحتل تاريخ عائلته مكانة خاصة في الفيلم؛ فبعد مرور 84 عاماً، توجه حفيد البطل "دينيس" وابن حفيده "تيمور" إلى قلعة بريست، إلى المكان الذي قاتل فيه سلفهم. وخلال الرحلة، اكتشفوا نقشاً يحمل اسم "قاسم" على جدار أحد كازمات (حصون) القلعة، وأحضروا حفنة من تراب القلعة ليوضع على قبر جارمينوف. لقد كانت هذه الرحلة هي الحجر الأساس للفيلم الذي أُنتج بمناسبة الذكرى الثمانين للنصر في الحرب الوطنية العظمى.
صرح مؤلف الفيلم أليكسي نيكولين قائلاً: "لقد شاهد الجمهور في الفيلم مخيماً شبابياً تابعاً للجمعية الجغرافية الروسية في موقع تاريخي فريد، حيث دارت أحداث تشبه ما شهِدته قلعة بريست في يونيو من عام 1941. إن (القلعة) فيلم وثائقي لم نسعَ فيه إلى إضفاء المثالية على الأبطال أو تجميل صورتهم، بل حاولنا إظهارهم على حقيقتهم كما هم في الواقع. كان من المهم بالنسبة لنا غمر المشاهد في تفاصيل الحياة اليومية للأبطال، وتتبع الكيفية التي يتغيرون بها طوال هذه الرحلة".
إن فيلم "القلعة" ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو دراما عائلية عميقة تدور حول إعادة قراءة الماضي. ويتأمل المشاهدون مع أبطال الفيلم فيما إذا كان الأب والابن سيصبحان أكثر قرباً من بعضهما البعض، وما هي التغيرات التي ستطرأ عليهما في نهاية الرحلة، بالإضافة إلى السمات الشخصية والقيم الإنسانية التي تنتقل من جيل إلى جيل.
وبعد العرض، جرى نقاش حي ومفتوح، حيث أتيحت الفرصة لجميع الراغبين لطرح أسئلتهم على المخرج والضيوف الكرام. وتبادل المشاركون انطباعاتهم، معربين عن شكرهم لصناع الفيلم على صدق وعمق اللوحة السينمائية، مشيرين إلى أن الفيلم ترك أثراً عاطفياً قوياً في نفوسهم. وأكد الكثيرون أن مثل هذه المشاريع تكتسب أهمية خاصة للشباب المعاصر، لأنها تساعد في إدراك قيمة التاريخ والذاكرة.



